الشيخ محمد حسن بن صفر البارفروشي المازندراني
37
نتيجة المقال في علم الرجال
يذكرون الحديث مع سنده ويراعون عدم سقوط شيء منه ولو أسقطوه أشاروا إليه في مقام آخر كذكر المشيخة في آخر الكتب ، ولا ريب أنّ اعتناؤهم بهذا العلم وتصنيفهم فيه وكمال حرصهم على حفظ ذلك ، قد صار سيرة لهم دالّة على احتياجهم إليه . وبالجملة إنّ المعروف والمشهور فيما بين العلماء : هو ثبوت الاحتياج بالنسبة إليه بل قيل : إنّ « 1 » الظاهر إنّه ممّا لا خلاف فيه يعتدّ به بين المجتهدين فقد تسالموا على عدّه بخصوصه ممّا يتوقّف عليه الاجتهاد في كتبهم الأصوليّة ، وبنوا عليه في كتبهم الفقهيّة وإجماعهم قوليّا أو عمليّا حجّة للكشف المعتبر فيه ، ولكن خالف في ذلك جماعة : [ ذكر من خالف هذه الأمور ، أو من خالف بيان الحاجة للعلم ] منهم : الحشويّة « 2 » حيث ذهبوا إلى أنّ كلّ خبر حجّة وليس إلّا لكونه معتبرا عندهم ، ولا ريب أنّ الرجوع إلى الرجال إنّما هو لاعتبار الأخبار وتصحيحها ، وبعد حصوله لا يحتاج إلى تحصيله فلا يكون محتاجا إليه . نعم ، لو التزموا الترجيح بالأعدليّة والأوثقيّة ونحوها في مقام التعارض دون العمل بالوجوه الممكنة عنده بغير ما ذكر من التخيير أو الطرح أو الترجيح بوجوه أخر التي يرتفع بها التعارض « 3 » ويتّضح به الحال من دون أن يحتاج إلى الرجال للزمهم القول بالافتقار لكن في خصوص المقام لا مطلقا .
--> ( 1 ) ليست في « ح » . ( 2 ) الحشوية : طائفة من أصحال الحديث تمسّكوا بالظاهر ، لقبوا بهذا اللقب لاحتمالهم كلّ حشو روى من الأحاديث المختلفة المتناقضة ( انظر معجم الفرق الإسلاميّة : 97 ، فرق الشيعة : 34 ) . وقال المحقّق الحلّي رحمه اللّه في المعتبر 1 : 29 : ما نصّه : أفرط الحشوية في العمل بخبر الواحد حتّى انقادوا لكلّ خبر ، وما فطنوا لما تحته من التناقض . . . ( 3 ) في حاشية « ق » : « أي تعارض الأخبار في الراجح على الرواة لا الرواية » .